علي كنيس

علي كنيس ناشط مدني وباحث، يتمّ مقاضاته وتتّبعه عدليًا على خلفية انخراطه في التحركات الاحتجاجية من أجل المطالبة بكشف الحقيقة في مصير السبعة عشر شابًا من أبناء جرجيس الذين فقد الاتصال بهم في البحر.
حيث تعود بداية القصة إلى 21 سبتمبر، حين غادر هؤلاء الشبان على متن قارب من سواحل جرجيس، ثم انقطعت أخبارهم بعد 48 ساعة. واستمر الغموض حول مصيرهم لمدة ثلاثة أسابيع، إلى أن تم العثور على جثث على الشاطئ. وقد مكّن هذا الحادث الأهالي من معرفة أن بعض الجثث دُفنت باعتبارها “مجهولة الهوية” و “أفارقة من جنوب الصحراء” في مقبرة “حدائق إفريقيا” من قِبل السلطات المحلية، دون إعلام العائلات.
إذ شكّل هذا الحدث صدمة في مدينة جرجيس وفي مختلف أنحاء تونس، وأدى إلى موجة من ردود الفعل. وفي ظل صمت الدولة، خرجت مظاهرات نظمت إعتصامات ووقفات إحتجاجية تطالب بمعرفة مصير المفقودين وكشف الحقيقة، ما دفع السلطات إلى استدعاء عدد من النشطاء لسماع شهاداتهم حول الحادثة في البداية. إلا أنه، وبعد أكثر من عامين، تم تحويل صفتهم من شهود إلى متهمين في ملفات قضائية مختلفة.
في 21 نوفمبر 2024، اتصل علي بأحد أصدقائه للاستفسار عن وضعيته القانونية، ليتم إعلامه بأن قضيته رفقة ناشط آخر أُحيلت من قبل النيابة العمومية بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54، وقد قرر القاضي لاحقًا تكييفها استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، ومن ثم صدر في حقه حكم غيابي يقضي بسجنه لمدة ثلاثة أشهر.
بعد ذلك، يذكر ضحية الانتهاك أنه قد استعان بمحامٍ للإعتراض في الحكم الصادر ضده غيابيا، وتم تحديد جلسة جديدة بتاريخ 2 جانفي 2025.
وفي 23 جانفي 2025، صدر الحكم النهائي، وأُعلم به يوم 25 جانفي 2025، بسبب تعطيل إداري من كتابة المحكمة. وقد قضت المحكمة بالسجن لمدة ثلاثة أشهر مع تأجيل التنفيذ. وصرّح ضحية هذا الانتهاك، بأنه تم إخراج صديقه من قاعة المحكمة رغم أن الجلسة كانت علنية. كما أضاف أنه وجد نفسه أمام قضية قديمة تم تحريكها من جديد، وهي تعود إلى سنة 2018، تتعلق بمخالفة مالية تخص دراجة نارية. معتبرا أن هذه الممارسات تهدف إلى قمع الحريات والتضييق على الحراك الاجتماعي وترهيبه من أجل إثنائه عن المضي في الدفاع عن قضية شباب جرجيس.
كما يضيف أنه، وعن طريق الصدفة، اكتشف علي كنيس وجود قضية ثالثة ضده، حيث علم أنه مطلوب من أجل التحقيق وسماع أقواله. وعندما توجه لتسلّم استدعاء رسمي في الغرض، رفضت الجهة المعنية تمكينه منه دون أي تبرير، وقد تبيّن فيما بعد أن موعد الاستماع كان بتاريخ 24 مارس، لكنه تفاجأ لاحقًا بتغييره إلى 28 مارس دون أي إشعار رسمي. وبعد تدخل محاميه، تقرر تأجيل الموعد مجددًا إلى 2 أفريل.
وبعد اطلاعه على التهم الموجّهة ضده، يذكر ضحية الانتهاك أن خلفية هذه القضية تعود إلى تحركات “حراك جرجيس 18/18″، حيث أقدم الأهالي والنشطاء على الاعتصام وغلق بوابة الميناء التجاري والمنطقة الحرّة بجرجيس لمدة 21 يومًا في احتجاج منهم على سياسة التسويف والمماطلة وتجاهل السلطات لمطالبهم. حيث وفي إحدى الليالي، حضر شخص غريب عن الحراك وأخذ يلتقط صورًا ومقاطع فيديو للمعتصمين وللافتات سيارات الحاضرين من المساندين من أبناء الجهة دون الاستظهار بصفته أو الجهة التي يمثلها، مما أثار استياءهم، فتمت مطالبته بعدم تصويرهم وقد رفض الامتثال لطلبهم هذا. وقد صرّح حينها أنه “مواطن” وليس عون أمن، لكن رئيس منطقة الأمن قدم لمكان الاعتصام إثر ذلك مباشرة وتدخل وصرّح للحاضرين أنه عون أمن وهو الذي أرسله، ما تسبب في مشادات كلامية بين رئيس المنطقة آنذاك وبين بعض الأهالي لتلفّظه بشتائهم وكلمات نابية تجاه المعتصمين. وعلى إثر ذلك، قامت النيابة العمومية بتحريك الدعوى بطلب من رئيس المنطقة ضد علي كنيس، رفقة ثلاثة أشخاص آخرين وُجهت إليهم نفس التهمة.
جوان 27, 2025
جانفي 31, 2023
أنيس الكعبي
معتمدية تونس المدينة
أوت 15, 2025
مراد المسعودي
معتمدية تونس المدينة
جويلية 13, 2024
مصعب الغربي
معتمدية برج العامري