منذر الونيسي سياسي وطبيب تونسي يشغل منصب نائب رئيس حركة النهضة منذ سنة 2021. تعرّض منذر الونيسي إلى الإيقاف في مطلع شهر سبتمبر من سنة 2023، حيث أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الأربعاء 6 سبتمبر 2023، بجلبه والاحتفاظ به، ليتقرّر فيما بعد إحالته إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وتذكر محاميته أنّ هذا يأتي ضمن قضيته الأولى المتعارف عليها تحت اسم “ملف التسريبات الصوتية”. كما وُجّهت إليه تهم أخرى في ملابسات قضية وفاة الجيلاني الدبوسي، النائب السابق بالبرلمان.
لتصدر في شأنه بطاقة إيداع أخرى، حيث قررت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة الملف إلى الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، التي بدورها أصدرت قرارًا يقضي بإيداع الونيسي بالسجن، مع توجيه تهمة القتل إليه.
وجود الونيسي في السجن كشخص محروم من حريته لا ينزع عنه حقّه في المعاملة اللائقة واحترام كرامته الإنسانية وعدم المساس بها، إلا أنّه وبتاريخ 09 سبتمبر 2025، أفادت زوجة ضحية الانتهاك بتعرّضه إلى الاعتداء بالعنف الشديد داخل مبنى السجن من طرف أحد أعوان السجون العاملين بمصحة السجن الذي استهدفه باللكم والركل ، وذلك بسبب رفضه واعتراضه على محاولة إجباره على ركوب وسيلة النقل الخاصة بالمساجين، المعروفة بضيق مساحتها وحرارتها الخانقة وانعدام أبسط مقوّمات الكرامة الإنسانية فيها، والتي سبق أن ندّد بها مختلف المعتقلين السياسيين معتبرين إياها وسيلة تعتمدها الدولة للتنكيل بهم والتشفّي منهم.
كما تضيف زوجة ضحية الانتهاك أنّ التعنيف الجسدي طال مختلف أركان جسده، مؤكدة ضربه في بطنه والحال أنّه يعاني مرضًا مزمنًا في الكلى. وقد رافق ذلك اعتداء لفظي مشين طال كرامته وكرامة والدته. ورغم معاينة طبيب السجن لآثار الكدمات الواضحة، فقد رُفض تسليم شهادة طبية تثبت الإصابات. وفي ذات السياق، أصدرت حركة النهضة بيانًا تشير فيه إلى زيارة التفقدية العامة للسجون لضحية الانتهاك، التي زارته في نفس اليوم، في محاولة للتهوين من جسامة الواقعة وتكييفها كحالة معزولة.
وإلى جانب هذه الحادثة وأعمال العنف التي تعرّض لها الونيسي، فإنّه يعاني من التقصير إزاء وضعه الصحي داخل السجن، حيث كشف محاميه في وقت سابق أنّ موكله يعاني من إهمال طبي، وذلك إثر زيارته له في ماي 2025. وأوضح أنّ حالته الصحية تستوجب متابعة طبية منتظمة، خصوصًا من خلال قياس مؤشر الكرياتينين في الكلى كل 15 يومًا، في حين أنّه يقضي أكثر من شهر كامل دون إجراء أي تحليل. ولفت إلى أنّ منذر الونيسي، بصفته طبيبًا مختصًا في أمراض الكلى، يدرك تمامًا خطورة وضعيته الصحية وما تقتضيه من رعاية دقيقة. وينقل المحامي ما جاء على لسان ضحية الانتهاك، وأنه لا يريد أن يخرج من السجن وهو فاقد لوظائف الكلى متسائلا عن سبب الإهمال الطبي الذي يتعرض له مختلف المعتقلين السياسيين.