سهام بن سدرين

فيفري 20, 2023

ملخص الانتهاك:

تواجه سهام بن سدرين، الحقوقية والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، منذ سنة 2021 تتبعات وإجراءات قضائية متواصلة على خلفية أعمالها على رأس الهيئة، شملت منعها من السفر، ووضعها تحت الإقامة الجبرية، وإيقافها وإيداعها السجن، قبل الإفراج عنها في فيفري 2025 مع الإبقاء على تحجير السفر. وتواصلت الإجراءات القضائية ضدها خلال سنتي 2025 و2026، وشملت ملفات تحقيقية وقضايا جزائية متعددة، وصدر في حقها يوم 25 جوان 2026 حكمان ابتدائيان بالسجن لمدة جملية قدرها 25 سنة في قضيتين مرتبطتين بأعمال الهيئة، استأنفتهما هيئة الدفاع. وتثير هذه التتبعات، وفق موقف هيئة الدفاع، مخاوف بشأن استهدافها بسبب دورها في مسار العدالة الانتقالية، فيما تطرح الإجراءات المتخذة وظروف احتجازها والمعاملة التي أفادت بتعرضها لها أثناء تلقي العلاج مسائل تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والحرية والكرامة الإنسانية.

 

معلومات شخصية

الاسم: سهام بن سدرين.

العمر: 76 سنة.

الصفة: الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة.

الجنسية: تونسية.

الولاية: تونس.

التهم: تشمل التهم الواردة في التوثيق إخلالات مزعومة في خمسة ملفات تحكيمية، وهي الملف الخاص بسليم زروق، والملف الخاص بعماد الطرابلسي، والملف الخاص بالأزهر أسطى، والملف الخاص بالبنك الفرنسي التونسي، والملف الخاص بسليم شيبوب؛ إضافة إلى تهمة تتعلق بالتصرف في أرشيف ومعدات هيئة الحقيقة والكرامة، وتتبّع لدى فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي. وتتصل التهم، وفق المعطيات الواردة، بالفصول 82 و83 و84 و87 و91 و96 و98 و99 و172 و175 و176 و177 من المجلة الجزائية.

 

أحداث الانتهاك:

منذ مارس 2021، استُدعيت سهام بن سدرين ست مرات لسماعها بصفتها شاهدة من قبل أعوان الضابطة العدلية بالفرقة المركزية للجرائم المالية التابعة للحرس الوطني بالعوينة. كما خضع أعضاء آخرون من هيئة الحقيقة والكرامة للاستماع من قبل الفرقة نفسها.

وفي 20 فيفري 2023، قرر وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس فتح ستة ملفات تحقيق، وأسندها إلى ثلاثة قضاة تحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. وتواجه بن سدرين اتهامات تتعلق بالفساد وتزوير التقرير الختامي لهيئة الحقيقة والكرامة، بناءً على شكاية تقدمت بها عضوة سابقة بالهيئة. وتتعلق الاتهامات، وفق المعطيات الواردة، أساسًا بشبهة تزوير التقرير الختامي، ولا سيما ما يتصل بملف البنك الفرنسي التونسي. وفي المقابل، تؤكد هيئة الدفاع أن التقرير الختامي صودق عليه وفق الإجراءات القانونية، وأن التعديلات التي أُدخلت عليه كانت تصحيحات تقنية لم تمس مضمونه.

وفي 2 مارس 2023، أصدر قاضي التحقيق بالمكتب السادس بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قرارًا بمنعها من السفر.

وخلال الفترة الممتدة من 5 إلى 8 فيفري 2024، خضعت بن سدرين لجلسة استنطاق استمرت أكثر من 40 ساعة أمام قاضي التحقيق بالمكتب 15، الذي قرر إبقاءها في حالة سراح. غير أن النيابة العمومية استأنفت القرار وطلبت إصدار بطاقة إيداع بالسجن. وفي 28 فيفري 2024، أيدت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قرار إبقائها في حالة سراح.

وفي 4 مارس 2024، قرر قاضي التحقيق بالمكتب السادس وضعها تحت الإقامة الجبرية إلى غاية 27 مارس 2024.

وفي 24 جويلية 2024، تلقت استدعاء للمثول يوم 1 أوت 2024 أمام قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. وخلال جلسة الاستماع، قرر قاضي التحقيق إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقها، فأُودعت بسجن النساء بمنوبة.

وفي 14 جانفي 2025، دخلت سهام بن سدرين في إضراب عن الطعام احتجاجًا على إيداعها السجن، والتلكؤ في التحقيق معها، ورفض مطلب الإفراج عنها. وأدى الإضراب إلى تدهور خطير في حالتها الصحية استوجب نقلها إلى قسم الإنعاش بمستشفى الرابطة. ووفق شهادتها، تعرضت أثناء تلقي العلاج إلى معاملة مهينة تمثلت في تقييد ساقيها. وفي 30 جانفي 2025، علقت إضرابها عن الطعام. 

وفي 19 فيفري 2025، قررت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس الإفراج عنها مع الإبقاء على تحجير السفر، باعتبار أنها كانت موقوفة على ذمة هذه القضية وحدها.

وتواصلت الإجراءات القضائية ضدها بعد الإفراج عنها، إذ حضرت جلسات تحقيق ومحاكمة خلال سنتي 2025 و2026، وشهدت القضايا المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة تأجيلات واستدعاءات جديدة.

وفي 5 جانفي 2026، نظرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس في قضايا مرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وقررت تأجيل الجلسة إلى 19 فيفري 2026. وفي 19 فيفري 2026، تقرر تأجيل النظر في قضيتي البنك الفرنسي التونسي وسليم شيبوب إلى 16 مارس 2026، ثم أُجّل النظر فيهما مجددًا إلى 16 أفريل 2026. وفي 16 أفريل 2026، أُجّل النظر في القضيتين إلى 18 ماي 2026، ثم إلى 18 جوان 2026.

وحسب هيئة الدفاع، كانت منشورة في حقها لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي قضيتان تحقيقيتان: الأولى لدى المكتب 26، وهي القضية التحقيقية عدد 1574 المتعلقة بالقرار التحكيمي الخاص بسليم زروق، وقد عُيّنت فيها جلسة استنطاق يوم 21 أفريل 2026، قبل تأجيل الاستنطاق إلى تاريخ لاحق لم يُحدّد بعد؛ والثانية لدى المكتب 38، وهي القضية التحقيقية عدد 1575 المتعلقة بالقرار التحكيمي الخاص بعماد الطرابلسي، ولم يُعيّن فيها موعد للاستنطاق حتى تاريخ إعداد التوثيق.

وفي 24 أفريل 2026، استُدعيت في ثلاث قضايا جزائية إضافية مرتبطة بعملها على رأس هيئة الحقيقة والكرامة.

وفي 1 جوان 2026، انطلقت أولى جلسات محاكمتها في قضيتين مرتبطتين بعملها في الهيئة، قبل تأجيل الجلسة. وفي 18 جوان 2026، تقرر تأجيل النظر في القضيتين إلى 25 جوان 2026.

وفي 25 جوان 2026، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمين في القضيتين، قضيا بسجن سهام بن سدرين لمدة جملية قدرها 25 سنة. ففي قضية البنك الفرنسي التونسي، قضت المحكمة بسجن بن سدرين لمدة 20 سنة، وبسجن وزير أملاك الدولة السابق مبروك كرشيد لمدة 5 سنوات، وعبد المجيد بودن لمدة 6 سنوات، وخالد الكريشي، رئيس لجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة، لمدة 5 سنوات، مع خطية مالية قدرها 16.985.003 دينارًا لكل منهم. وفي قضية سليم شيبوب، قضت بسجن كل من سهام بن سدرين وخالد الكريشي ومبروك كرشيد وسليم شيبوب لمدة 5 سنوات، مع خطية مالية قدرها 1.776.170 دينار لكل منهم، وردّ المبلغ نفسه بالتضامن فيما بينهم.

وتولت هيئة الدفاع استئناف الحكمين، ولم يُعيّن، إلى تاريخ إعداد هذا التوثيق، موعد للنظر فيهما لدى محكمة الاستئناف بتونس.

كما عُيّنت جلسة يوم 21 سبتمبر 2026 أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، في قضية تتعلق بالقرار التحكيمي الخاص بالأزهر أسطى، مع الإشارة إلى أن المستفيد من القرار التحكيمي توفي أثناء إيقافه. وفي جلسة 21 سبتمبر 2026، تقرر تأجيل النظر في القضية إلى 1 أكتوبر 2026، ثم أُجّل النظر فيها مجددًا إلى 22 أكتوبر 2026.

وتُنشر لدى محكمة التعقيب ثلاث قضايا تتعلق بالطعن في قرارات دائرة الاتهام القاضية بإحالة سهام بن سدرين على أنظار الدائرة الجنائية وتوجيه جملة من التهم إليها، من بينها قضية تعقيبية جزائية موضوعها التصرف في أرشيف ومعدات هيئة الحقيقة والكرامة.

وفي سياق منفصل، تفيد هيئة الدفاع بأن النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي أذنت بفتح تتبعات ضد سهام بن سدرين بناءً على وشاية من أحد المدونين، وكلّفت فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي بالبحث في الموضوع. وتولت الفرقة استدعاءها وسماعها، ثم أبقتها في حالة سراح، في انتظار استكمال التحريات وإحالة الملف إلى النيابة العمومية لاتخاذ قرارها بشأنه.

وترى هيئة الدفاع أن تعدد التتبعات والإجراءات المتواصلة ضد سهام بن سدرين منذ انتهاء أعمال هيئة الحقيقة والكرامة يندرج ضمن حملة هرسلة ممنهجة تستهدفها بسبب دورها في مسار العدالة الانتقالية، وتهدف إلى التشكيك في التقرير الختامي للهيئة ومخرجاته.

 

انتهاكات حقوق الإنسان:

تثير التتبعات والإجراءات القضائية المتواصلة ضد سهام بن سدرين مسائل جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التنقل، والحق في المعاملة الإنسانية وصون الكرامة والسلامة الجسدية أثناء الاحتجاز. ويقتضي تقييم هذه المسائل النظر في مجمل الإجراءات وتوقيتها ومدتها وآثارها الفعلية، مع مراعاة أن هيئة الدفاع تعتبر أن تعدد التتبعات المرتبطة مباشرة بعمل بن سدرين على رأس هيئة الحقيقة والكرامة يشكل حملة هرسلة ممنهجة تستهدف دورها في مسار العدالة الانتقالية. ويضمن الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع في مختلف مراحل التتبع والمحاكمة، فيما يضمن الفصل 124 الحق في محاكمة عادلة في أجل معقول، والمساواة أمام القضاء، وحق التقاضي والدفاع، وعلنية الجلسات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. كما تكرّس المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، وتلزم بضمانات الدفاع وعلنية المحاكمة. وفي هذا السياق، فإن تعدد الملفات وتوازي الإجراءات أمام مكاتب تحقيق وجهات قضائية مختلفة، وما يترتب عنه من امتداد زمني للتتبعات، يثير مسألة احترام الأجل المعقول وضمان تمكين المعنية بالأمر من ممارسة حقها في الدفاع بصورة فعلية. ولا يشكل تعدد القضايا في حد ذاته دليلًا كافيًا على وجود هرسلة قضائية، غير أن ارتباط عدد من الملفات بأعمال الهيئة، وفق المعطيات الواردة وموقف هيئة الدفاع، يستدعي فحصًا جديًا لمدى احترام الضمانات الإجرائية وعدم توظيف الإجراءات القضائية على نحو يمس بحقوقها.

ويقتضي الحق في الحرية والأمان الشخصي ألا يكون سلب الحرية تعسفيًا، وأن يستند إلى أساس قانوني وأن يخضع للضمانات القضائية المقررة. ويكفل الفصل 35 من الدستور عدم إيقاف أي شخص أو احتجازه إلا في حالة التلبس أو بموجب قرار قضائي، كما تضمن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحماية من التوقيف أو الاحتجاز التعسفي. وبناءً على ذلك، فإن إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق بن سدرين، والإجراءات المقيدة لحريتها التي سبقتها، تستوجب احترام هذه الضمانات طوال مدة الإجراء، بما في ذلك ضرورة توافر أساس قانوني واضح ومبررات مشروعة لاستمرار القيود المفروضة عليها. كما يضمن الفصل 30 من الدستور حرية اختيار محل الإقامة والتنقل داخل البلاد وحق مغادرتها؛ وعليه، فإن تحجير السفر والإقامة الجبرية يمثلان قيدين على حرية التنقل، ويتعين أن يخضعا لمتطلبات الشرعية والضرورة والتناسب المنصوص عليها في الفصل 55 من الدستور، الذي يشترط أن تكون القيود المفروضة على الحقوق والحريات مقررة بمقتضى القانون، ومرتبطة بأهداف مشروعة، ومتناسبة معها، وألا تمس جوهر الحقوق والحريات.

وتثير إفادة سهام بن سدرين بتقييد ساقيها أثناء تلقي العلاج في قسم الإنعاش مسألة احترام كرامتها وسلامتها الجسدية أثناء الاحتجاز، ولا سيما في ظل تدهور حالتها الصحية الذي استوجب نقلها إلى المستشفى. وينص الفصل 25 من الدستور على حماية كرامة الإنسان وسلامته الجسدية وحظر التعذيب المعنوي والمادي، فيما يضمن الفصل 36 لكل محتجز الحق في معاملة إنسانية تصون كرامته. كما تحظر المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتلزم المادة 10 بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الإنسان. وتحدد القاعدتان 47 و48 من قواعد نيلسون مانديلا شروط استخدام وسائل التقييد، وتحظران الوسائل المهينة أو المؤلمة بطبيعتها، وتقتضيان ألا تُستخدم الوسائل الأخرى إلا في الحالات المسموح بها قانونًا، وعند الضرورة، وبأقل الطرق تقييدًا وللمدة اللازمة فقط. ومن ثم، فإن تقييد ساقيها أثناء تلقي العلاج، وفق إفادتها، يثير مخاوف بشأن احترام هذه المعايير، ويستوجب التثبت من ظروف استخدام القيود وضرورتها ومدتها ومدى تناسبها مع أي غرض مشروع.

وتطرح طبيعة التهم المرتبطة مباشرة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة مسألة حماية استقلال وفعالية مسار العدالة الانتقالية، من دون أن يعني ذلك إعفاء أعضاء الهيئة من المساءلة القضائية عن أفعال جرمية مستقلة متى توافرت شروطها القانونية. فقد نص القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، في فصله 16، على إحداث هيئة الحقيقة والكرامة بوصفها هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وأسند قانون العدالة الانتقالية إلى هذا المسار وظائف تشمل كشف حقيقة الانتهاكات والمساءلة والمحاسبة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة الجماعية. وفي هذا الإطار، يتعين أن تجري التتبعات المتعلقة بأعمال الهيئة وفق ضمانات المحاكمة العادلة، مع احترام استقلال الهيئة وولايتها القانونية، وضمان عدم استخدام الإجراءات القضائية وسيلةً للانتقام من العمل المتصل بالعدالة الانتقالية أو للتأثير في مخرجاته.

وبناءً على مجموع المعطيات، تثير حالة سهام بن سدرين مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، والحق في الحرية والأمان الشخصي، وحرية التنقل، والحق في المعاملة الإنسانية وصون الكرامة والسلامة الجسدية أثناء الاحتجاز، إضافة إلى علنية المحاكمة. وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ضوء تواصل التتبعات وتعدد الملفات، وصدور أحكام ابتدائية بالسجن مع استئنافها، والقيود المفروضة على حرية التنقل، والمعاملة التي أفادت بن سدرين بتعرضها لها أثناء تلقي العلاج، وما أُبلغ عنه من منع الجمهور والصحافة من حضور بعض الجلسات.

انتهاكات مشابهة