جهاد الدريدي

jihed dridi
جهاد الدريدي
معتمدية بن عروس
سبتمبر 22, 2025
في 22 سبتمبر 2025، تم إيقاف جهاد من قبل الشرطة العدلية بشبهة تجارة أقراص مخدّرة من الصنف “أ” رفقة عدّة أشخاص، حيث تمّ الاحتفاظ به. والحال أنّه يعاني من اضطرابات نفسية ويقيم بمستشفى الرازي للأمراض النفسية منذ سنة 2010، كما أنّه حامل لبطاقة إعاقة، ممّا يستدعي توفير ظروف ملائمة لحالته الصحية. وبعد يومين من إيقافه تمّ عرض جهاد على أنظار القضاء، حيث أصدر قاضي التحقيق في حقّه بطاقة إيداع بالسجن.
ومنذ إيداعه في السجن، يروي محامي ضحية الانتهاك أنّه كان قد تعهّد بالملف منذ تاريخ 1 أكتوبر 2025، ليتفطّن إلى أنّ موكّله لم يتمّ سماعه أو استنطاقه بخصوص التهم المنسوبة إليه، كما أنّ بطاقة الإعاقة الخاصة به لم تُضمّن في الملف عند إحالته إلى المحكمة. وإثر توجّهه للاطّلاع على ملف الضحية، كان قد أبلغ قاضي التحقيق شفاهيًا بأنّ موكّله في حالة نفسية حرجة وأنّه يعاني من اضطرابات، وطلب عرضه على الفحص الطبي، ليجيبه بأنّ ذلك ليس من مهامه، وأخبره بالتوجّه إلى النيابة العمومية. وعند توجّهه إليها، أُعلم بأنّها لم تعد مختصّة بالنظر في الملف، ليبقى جهاد في السجن دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية حالته الصحية.
في 3 أكتوبر 2025، قدّم المحامي إلى قاضي التحقيق مطلبًا في الإيواء الوجوبي، ومطلبًا آخر لإجراء فحص طبي، إضافةً إلى إشعار بخطر الهلاك أو الوفاة، غير أنّ القاضي رفض النظر في هذه المطالب حسب شهادة المحامي، معتبرًا أنّ مطالب الإيواء ليست من اختصاصه، كما رفض مطلب الفحص الطبي. وأوضح المحامي بأنّه قد حاجج القاضي بما يتضمّنه القانون التونسي، مذكّرًا بأنّ القانون الصادر سنة 1992 ينصّ على أنّ قاضي التحقيق هو الجهة المخوّلة للنظر في مثل هذا النوع من المطالب.
إلا أنّه، وحسب شهادته، فإنّ القاضي أجابه بأنّه سيتثبّت من الأمر وسيعلمه بردّه في الأسبوع الموالي لذلك التاريخ. كما يضيف محامي ضحية الانتهاك بأنّ إجراءات الإشعار عادةً ما تكون بسيطة ولا تتطلّب أكثر من مكالمة هاتفية للسجن الذي يوجد فيه النزيل، ويتمّ إثرها نقل الموقوف إلى المستشفى. كما أشار إلى أنّ المحامين عند تقديمهم مطالب للقضاة المعنيين لا يتحصّلون على وصل أو ما يفيد بذلك.
علاوة على المماطلة القضائية، لم تُولَ حالة ضحية الانتهاك ما تستحقّه من جدّية أو اهتمام، رغم ما تقتضيه حالته من متابعة عاجلة ومسؤولية إنسانية. أبلغت عائلة الضحية المحامي بعدم جدوى زيارة جهاد بسبب تدهور حالته النفسية شيئًا فشيئًا، حيث صار يمتنع عن الحديث والأكل والشرب، وهو ما لاحظته العائلة خلال الزيارات الأخيرة لضحية الانتهاك. وأشارت العائلة كذلك إلى تكبيل يديه بالأصفاد باستعمال القوة وفقًا لروايتهم، ممّا تسبّب له في جروح ونزيف، كما تمّت معاقبته وإيداعه في زنزانة انفرادية. وأضافت عائلته، على لسان محاميه، أنّ مدير السجن اتصل بهم وأعلمهم بأنّه وجّه مراسلتين إلى المحكمة بخصوص حالته دون أن يتلقّى أي رد، مشيرًا إلى أنّ إدارة السجن باتت عاجزة عن كيفية التعامل مع وضعه.
وفي 5 أكتوبر 2025، حوالي الساعة الثامنة ليلًا، تلقت عائلة جهاد اتصالًا هاتفيًا من إدارة السجن لإعلامهم بوفاته في مستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة. وعند توجّههم إلى المستشفى، تمّ إعلامهم هناك بأنّه تمّ تحويل جثمانه إلى مستشفى شارل نيكول لإجراء عملية التشريح. إلا أنّه، وفي اليوم الموالي، يروي محامي جهاد أنّه توجّه إلى المحكمة للاستفسار عمّا إذا كانت إدارة السجن قد أرسلت برقية بخصوص الوفاة، فأُبلغ بأنّ موكّله أُخرج من السجن وهو موصول بالأكسجين، وأنّه توفي في مستشفى بن عروس، مؤكّدًا أنّه تمّ فتح تحقيق للتباحث في ملابسات الوفاة وأسبابها.
أكتوبر 23, 2021
عامر عياد
معتمدية تونس المدينة
ديسمبر 9, 2022
شكري بن مرزوق
معتمدية تونس