
ملخص:
جوهر بن مبارك، أستاذ القانون والناشط السياسي والقيادي بجبهة الخلاص الوطني، أُوقف في 24 فيفري 2023 في إطار القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية التآمر على أمن الدولة»، وصدر في حقه حكم بالسجن لمدة عشرين سنة وخمس سنوات مراقبة إدارية، أيّدته محكمة التعقيب بتاريخ 3 سبتمبر 2026. وقد أُودع بدايةً بالسجن المدني بالمرناقية، ثم نُقل في ديسمبر 2024 إلى السجن المدني ببلي من ولاية نابل. وخلال فترة احتجازه، خاض عدة إضرابات عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره توظيفًا للقضاء وظلمًا قضائيًا وظروف احتجاز غير ملائمة، كما أفادت محاميته بفرض قيود على اختلاطه ببقية السجناء، وتسلمه الكتب والرسائل، واستعماله بعض الفضاءات المشتركة داخل السجن. وبالتوازي مع القضية المذكورة، تمت ملاحقته على خلفية تدوينة انتقد فيها الانتخابات التشريعية لسنة 2022، استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وصدر في حقه حكم ابتدائي بالسجن لمدة ستة أشهر من قبل المحكمة الإبتدائية بتونس، خُفّض إستئنافيا إلى خمسة أشهر من قبل المحكمة الاستئنافية بتونس.
المعلومات الشخصية
الاسم: جوهر بن مبارك.
الصفة: أستاذ قانون، وناشط سياسي، وقيادي بجبهة الخلاص الوطني.
العمر: 58 سنة.
الجنسية: تونسية.
الولاية: تونس.
التهم:
- تكوين وفاق من أجل تبديل هيئة الدولة والتآمر على أمنها الداخلي والخارجي.
- تهم على معنى الفصل 24 من المرسوم 54
مكان الاحتجاز: السجن المدني بالمرناقية، ثم السجن المدني ببلي من ولاية نابل.
طبيعة الانتهاكات: المساس بحرية الرأي والتعبير، وضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المعاملة الإنسانية وصون الكرامة أثناء الاحتجاز.
أحداث الانتهاك:
أُوقف جوهر بن مبارك مساء يوم 24 فيفري 2023، رفقة عدد من السياسيين.ات، في إطار القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية التآمر على أمن الدولة». ووفقًا للمعطيات الواردة، تولّت عملية الإيقاف مجموعة من أعوان الشرطة التابعة للوحدة الوطنية الأولى للبحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والماسة بسلامة التراب الوطني، بمعية إدارة الشرطة العدلية، إثر صدور إذن قضائي عن النيابة العمومية. وبتاريخ 25 فيفري 2023، أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بطاقة إيداع بالسجن في حقه إثر استنطاقه، على خلفية تهم تتعلق بتكوين وفاق من أجل تبديل هيئة الدولة والتآمر على أمنها الداخلي والخارجي. وشملت القضية تسعة سياسيين.ات، أُفرج عن اثنين منهم.ن، فيما بقي البقية رهن الاعتقال وأُحيلوا لاحقًا على القضاء.
أُودع بن مبارك بالسجن المدني بالمرناقية، وتقدمت هيئة الدفاع بمطلب للإفراج عنه، رفضته دائرة الاتهام وأعادت الملف إلى قاضي التحقيق، الذي قرر التمديد في فترة إيقافه لمدة أربعة أشهر إضافية. كما تقدمت هيئة الدفاع بمطلبَي إفراج آخرين، رُفضا بتاريخ 28 جويلية و21 سبتمبر 2023.
وبتاريخ 26 سبتمبر 2023، دخل بن مبارك في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه بـ«المظلمة القضائية»، التي اعتبر أن قاضي التحقيق بالمكتب 36 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب يمارسها في حقه، إضافة إلى ما اعتبره ترديًا في ظروف الاحتجاز داخل السجن. وخلال الإضراب، تدهورت حالته الصحية بتاريخ 9 أكتوبر 2023، ما استوجب نقله إلى المستشفى دون إعلام أفراد عائلته أو محاميه بذلك. واستمر الإضراب لمدة ستة عشر يومًا، قبل أن يعلّقه بتاريخ 12 أكتوبر 2023.
وفي إفادتها لجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، أوضحت محاميته، أن قرار الإضراب جاء احتجاجًا على ما اعتبره بن مبارك توظيفًا للقضاء وسوء معاملة داخل السجن. وأضافت أنه كان ممنوعًا من الاختلاط ببقية السجناء على خلفية وصمه بـ«الإرهابي»، كما مُنع من تسلّم الكتب التي ترسلها إليه عائلته، ولا سيما الكتب ذات الطابع السياسي، التي كانت تخضع لرقابة مسبقة من إدارة السجن. وأشارت كذلك إلى إخضاع الرسائل الواردة إليه والصادرة عنه للرقابة، ومنعه من ارتياد مكتبة السجن وقاعة الرياضة وبعض الفضاءات المشتركة، بما أدى، وفق إفادتها، إلى عزله عن محيطه.
وبالتوازي مع القضية المذكورة، أُحيل بن مبارك على القضاء استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، على خلفية تدوينة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيها الانتخابات التشريعية لسنة 2022 ووصفها بأنها «مسرحية».
وبتاريخ 13 فيفري 2024، دخل بن مبارك في إضراب جوع ثانٍ استمر خمسة عشر يومًا، قبل أن يعلّقه بتاريخ 27 فيفري 2024. ووفقًا لما أفادت به محاميته، لم يُنقل إلى قاعة الجلسة بتاريخ 24 فيفري 2024، وأصدرت المحكمة الإبتدائية بتونس حكمًا ابتدائيًا يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر، رغم رفع الجلسة للنظر في طلب التأجيل، ودون تمكين هيئة الدفاع من المرافعة.
وفي 12 أفريل 2024، ختم قاضي التحقيق البحث في قضية التآمر على أمن الدولة، مع رفض الإفراج عن بن مبارك، وفق المعطيات الواردة. واعتبرت هيئة الدفاع أن مدة الإيقاف التحفظي تجاوزت المدة القانونية، ما دفعها إلى اللجوء إلى الآليات الأممية للتظلم بشأن وضعية الموقوفين.ات السياسيين.ات، ومن بينهم.ن بن مبارك.
وفي 23 أفريل 2024، دخل بن مبارك في إضراب جوع ثالث استمر اثنين وعشرين يومًا، قبل أن ينهيه بتاريخ 15 ماي 2024.
وبتاريخ 27 ماي 2024، أيّدت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الصادر في القضية المتعلقة بالتدوينة، مع تخفيض العقوبة إلى خمسة أشهر سجنًا. وأكدت محاميته، وفقًا لما ورد في التوثيق، أن الحكم الاستئنافي صدر بدوره دون تمكين هيئة الدفاع من المرافعة.
وفي جويلية 2024، صدر قرار عن قاضي التحقيق بمنع التداول الإعلامي في قضية التآمر على أمن الدولة، وهو ما رفضته هيئة الدفاع.
وفي ديسمبر 2024، نُقل بن مبارك من السجن المدني بالمرناقية إلى السجن المدني ببلي من ولاية نابل. ووفق إفادة محاميته، لم تختلف ظروف احتجازه بعد نقله، إذ استمر منعه من تسلّم الكتب والاختلاط ببقية السجناء.
وفي 29 مارس 2025، دخل بن مبارك في إضراب عن الطعام احتجاجًا على قرار عقد جلسات قضية التآمر على أمن الدولة عن بُعد، دون جلبه إلى قاعة المحكمة. وكان قد رفض المشاركة في الجلسة بهذه الصيغة، ما أدى إلى تأجيلها إلى 11 أفريل 2025. وتمسكت الجهات القضائية، وفق التوثيق، بانعقاد الجلسة عن بُعد. وبعد عشرة أيام من الإضراب، أفادت محاميته بأن حالته الصحية شهدت تدهورًا.
وبتاريخ 11 أفريل 2025، قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 18 أفريل 2025. ووفقًا للمعطيات الواردة، صدر في حق بن مبارك حكم بالسجن لمدة ثمانية عشر عامًا. وبعد صدور الحكم، وجّه رسالة نُشرت من قبل هيئة الدفاع وعائلته بتاريخ 21 أفريل 2025، عبّر فيها عن رفضه للأحكام الصادرة في حقه وحق بقية الموقوفين.ات في القضية، معتبرًا أنهم.ن يتعرضون للمظلمة.
وبتاريخ 28 نوفمبر 2025، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس حكمًا بالسجن لمدة عشرين سنة وخمس سنوات مراقبة إدارية في حق بن مبارك، وفقًا للمعطيات الواردة.
وفي 3 سبتمبر 2026، أيّدت محكمة التعقيب الحكم الصادر عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس.
انتهاكات حقوق الإنسان:
تثير ملاحقة جوهر بن مبارك على خلفية تدوينة انتقد فيها الانتخابات التشريعية لسنة 2022 مخاوف جدية بشأن احترام حرية الرأي والتعبير، بالنظر إلى ارتباط مضمون التدوينة بتقييم سياسي لعملية انتخابية ومسألة تهم الشأن العام. ويضمن الفصل 37 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر، ويحظر ممارسة الرقابة المسبقة على هذه الحريات. كما تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في اعتناق الآراء والتعبير عنها، بما يشمل مناقشة الشؤون العامة وانتقاد السياسات والسلطات. وفي هذا السياق، فإن ملاحقة شخص جزائيًا والحكم عليه بالسجن بسبب تعبير سياسي يستوجب فحص مدى توافق القيود المفروضة مع شروط الضرورة والتناسب المنصوص عليها في المعايير الدولية، ولا سيما أن النقد السياسي والآراء المتعلقة بالانتخابات يحظيان بحماية أساسية في إطار حرية التعبير. وتثير المعطيات المتعلقة بقضية التآمر على أمن الدولة، بالنظر إلى الصفة السياسية لبن مبارك وانتمائه إلى جبهة الخلاص الوطني، مخاوف بشأن ضرورة التمييز بين الملاحقة الجزائية القائمة على أفعال محددة وأدلة قابلة للفحص، وبين أي تقييد قد يمس المشاركة في الحياة السياسية أو ممارسة المعارضة. ويكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في المادتين 21 و22، الحق في التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، كما تضمن المادة 25 الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة. ولا يكفي الانتماء السياسي أو ممارسة المعارضة، في حد ذاتهما، لتبرير تقييد هذه الحقوق.
وتثير المعطيات التي قدمتها محامية بن مبارك بشأن ظروف احتجازه مخاوف بشأن احترام حقه في المعاملة الإنسانية وصون الكرامة، ولا سيما ما يتعلق بمنعه من الاختلاط ببقية السجناء، وتسلم الكتب والرسائل، واستعمال مكتبة السجن وقاعة الرياضة وبعض الفضاءات المشتركة، إضافة إلى إخضاع مراسلاته للرقابة ونقله إلى المستشفى أثناء إضرابه عن الطعام دون إعلام عائلته أو محاميه. وإذا ثبتت هذه الممارسات واستمر تطبيقها دون مبرر قانوني مشروع ومتناسب، فإنها قد تمس بحقوقه الأساسية وبصلته بمحيطه الاجتماعي والثقافي. ويضمن الفصل 36 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 لكل سجين الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامته، فيما تؤكد المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، المعتمدة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عدد 45/111 المؤرخ في 14 ديسمبر 1990، ضرورة احترام الكرامة الإنسانية للسجناء والسجينات وعدم التمييز بينهم.ن، بما في ذلك على أساس آرائهم.ن السياسية. كما تقتضي قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء مراعاة حقوق السجناء في التواصل مع العالم الخارجي والاطلاع والأنشطة الثقافية والتربوية، وفق الضوابط القانونية المشروعة.
وتثير المعطيات المتعلقة بإجراءات المحاكمة، ولا سيما ما أفادت به المحامية بشأن عدم جلب بن مبارك إلى قاعة الجلسة في القضية المتعلقة بالتدوينة وعدم تمكين هيئة الدفاع من المرافعة، مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. ويكرّس الفصل 33 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 قرينة البراءة وحق المتهم في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع ضمانات الدفاع خلال مراحل التتبع والمحاكمة، فيما تضمن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المساواة أمام المحاكم والحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك الحق في الدفاع عن النفس أو بواسطة محامٍ. كما تثير جلسات قضية التآمر على أمن الدولة التي تقرر عقدها عن بُعد، في ظل اعتراض بن مبارك على هذه الصيغة، مسألة مدى ضمان المشاركة الفعلية في الإجراءات القضائية والتواصل الفعّال مع هيئة الدفاع. ويقتضي تقييم هذا الجانب التثبت من ظروف انعقاد الجلسات وأسباب اعتماد المحاكمة عن بُعد والضمانات العملية المتاحة لمتابعة الإجراءات ومناقشة الأدلة وتقديم الدفاع. وتظل هذه الوقائع، في انتظار الاطلاع على الأحكام ومحاضر الجلسات والقرارات القضائية ذات الصلة، أساسًا لإثارة مخاوف حقوقية تستوجب التحقق، ولا تغني عن فحص الملف القضائي كاملًا.
كما تثير المعطيات المتعلقة بمدة الإيقاف التحفظي ورفض مطالب الإفراج مخاوف بشأن احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات عدم الاحتجاز التعسفي. وينص الفصل 35 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 على أنه لا يمكن إيقاف شخص أو الاحتفاظ به إلا في حالة التلبس أو بموجب قرار قضائي، مع إعلامه فورًا بحقوقه وبالتهمة المنسوبة إليه وتمكينه من إنابة محامٍ، وفقًا للشروط القانونية. كما تحمي المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، وتوجب خضوع الحرمان من الحرية لإجراءات قانونية وضمانات فعالة. ويقتضي تقييم مدى احترام هذه الضمانات فحص الأساس القانوني لاستمرار الإيقاف التحفظي ومدته والقرارات القضائية المتعلقة به، ومدى إتاحة مراجعة مشروعيته بصورة فعالة. وبالنظر إلى تعدد القضايا والإجراءات القضائية المتعلقة ببن مبارك، فإن التقييم الحقوقي يقتضي النظر في كل قضية على حدة، مع مراعاة أثر مجموع الإجراءات والأحكام والقيود المبلّغ عنها على ممارسة حقوقه الأساسية.
