صابر شوشان مواطن تونسي، موقوف منذ 22 جانفي 2024. حيث تم إيقافه أثناء إتمامه لحصة العلاج الطبيعي في منطقة منزل تميم من ولاية نابل. بقي هناك لمدة أسبوع كامل دون إعلام عائلته، إذ لم يتمكن أفرادها من معرفة مكان تواجده إلا بعد أسبوع، بفضل مجهوداتهم الشخصية، وفقًا لشهادة شقيقه.
ظل صابر مسجونًا، إذ تم إيداعه في سجن بلي قبل أن يُنقل في مناسبتين: الأولى إلى سجن مرناق، والثانية إلى سجن برج العامري. وقد تولى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب النظر في ملفه، غير أنه تخلّى عن القضية لعدم وجود أي صبغة إرهابية.
وقد تمت إحالة ضحية الانتهاك استنادًا إلى الفصل 67 من المجلة الجزائية بتهمة إتيان أمر موحش ضدّ رئيس الجمهورية، وإلى الفصل 72 من المجلة نفسها المتعلق بتهمة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام. كما وُجّهت إليه تهم إضافية استنادًا إلى الفقرة الثانية من الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، والمتعلقة بنشر أخبار زائفة ضدّ موظف عمومي، وذلك على خلفية عدد من التدوينات التي انتقد فيها رئيس الجمهورية.
خلال فترة سجنه، تعرّض صابر شوشان لجملة من الانتهاكات التي مست حقوقه الأساسية، إذ حُرم من حقه في العلاج، خاصة أنه يعاني من إعاقة في إحدى يديه حيث كان قد تعرّض قبل سجنه لحادث إستوجب خضوعه لجلسات علاج طبيعي. غير أنه، طوال فترة احتجازه، لم يتلق سوى جلسة علاج واحدة، وذلك بعد إصرار ومتابعة متواصلة من محاميه لتمكينه منها. وفي شهادته أكد شقيق صابر شوشان أن الضحية حُرم أيضًا من حقه في الزيارة المباشرة، رغم خصوصية حالته الصحية.
بقي صابر مسجونًا لمدة تجاوزت السنة ونصف، وبالرغم من انقضاء مدة الإيقاف التحفظي التي يضبطها القانون التونسي، إلا أنه ظل محرومًا من حريته، حتى تم عرضه على أنظار الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل. وبعد مرافعات الدفاع والاطلاع على تقارير الشرطة الفنية التي لم تُجهز إلا في يوم الجلسة، قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى غرة أكتوبر 2025 مع الإبقاء عليه في حالة إيداع.
وفي يوم 01 أكتوبر 2025، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل بالحكم على صابر شوشان حضوريًا بالإعدام، على خلفية منشوراته التي تم تكييفها على أنها تشكل ثلاث جرائم اعتبرتها متواردة وتستوجب العقوبة القصوى. حيث أُدين بالاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي وارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة وتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر، أو إشاعة أخبار، أو وثائق مصطنعة، أو مزورة، أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديًا أو معنويًا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية.
ومن الجدير بالذكر أن التهم الموجهة إلى صابر شوشان والحكم الصادر بحقه جاءا على خلفية تدوينات نشرها على صفحة لا تحظى بعدد كبير من المتابعين، إذ إن معظم منشوراته لا تتلقى أي تفاعل يُذكر. كما أفاد شقيقه بأن الحكم بالإعدام كان له أثر بالغ عليه، وفاقم من تدهور حالته الصحية، خاصة من الناحية النفسية.