
تم إيداع أحمد الحرباوي بالسجن المدني بالمرناقية بتاريخ 31 جانفي 2024، دون أن تبدو عليه أية علامات مرض أو مؤشرات تدل على أن وضعه الصحي ينذر بالخطر.
وخلال فترة احتجازه، زارته عائلته عدة مرات. ففي الزيارة الأولى بتاريخ 16 فيفري 2024، كانت حالته الصحية عادية. غير أن وضعه بدأ في التدهور التدريجي والمتسارع، حيث لوحظت عليه علامات المرض والإعياء، وتفاقمت حالته مع ظهور أعراض جفاف، واضطرابات في ضغط الدم، وفقدان ملحوظ في الوزن. وقد أكدت والدته أنه أفادها، خلال زيارة 23 فيفري 2024، بأنه لم يتم عرضه على طبيب داخل السجن.
وفي زيارة لاحقة بتاريخ 1 مارس 2024، أُعلمت والدته بأن ابنها نُقل إلى مستشفى محمود الماطري بأريانة بسبب وعكة صحية تعرّض لها في الليلة السابقة. غير أنها اكتشفت لاحقًا أن إدارة السجن قدّمت لها معطيات غير دقيقة بشأن توقيت نقله، إذ تبيّن أنه تم نقله ليلة 23 فيفري 2024، أي ليلة الزيارة السابقة، وهو ما يتعارض مع الرواية التي قُدمت لها.
وعند زيارتها له بالمستشفى، وجدته في حالة صحية حرجة، مقيّد اليدين والرجلين، غير قادر على الحركة أو الكلام، ويعاني من انتفاخ في ساقيه، مع غياب واضح للعناية الصحية الأساسية والنظافة. كما أُبلغت العائلة بأنه يعاني من جرثومة في الرئتين، دون تقديم تفسير طبي واضح لمصدرها.
ورغم خطورة حالته، تم إخراجه من المستشفى وإعادته إلى السجن دون تصريح طبي يفيد بشفائه، ودون تمكينه من العلاج اللازم، وفي وضعية مهينة لا تتناسب مع حالته الصحية أو مع الظروف المناخية. فقد أفاد أحد أفراد أسرته بأن أحمد تُرك يدفع الكرسي المتحرك بمفرده رغم عدم قدرته على ذلك، ثم أُنزِل من الكرسي وأُلقي داخل سيارة، وكان يرتدي ملابس صيفية لا تخصه رغم برودة الطقس.
توفي أحمد الحرباوي ليلة الجمعة 15 مارس 2024. وكانت عائلته قد زارته في اليوم ذاته، حيث أكدت والدته أنه كان يعاني من تدهور شديد في حالته الصحية، وتم نقله إلى الزيارة على كرسي متحرك، دون إعلامهم بخطورة وضعه. وفي 16 مارس 2024، تم إبلاغ العائلة بوفاته خلال فترة ما بعد الظهر، بعد تكليفها عناء التنقل بين مركزين أمنيين بالعاصمة. وقد قُدمت لها رواية مفادها أن الوفاة حدثت بالمستشفى، في حين تؤكد العائلة أنها وقعت داخل السجن.
كما أفاد أحد السجناء عائلة المتوفى بأن حالته الصحية ساءت بشكل حاد ليلة الوفاة، وأن السجناء قاموا بالطرق على الأبواب طلبًا لإخراجه وإسعافه، غير أن الأعوان صرّحوا، وفق ما نُقل، بأنهم لن يخرجوه إلا بعد وفاته، وهو ما حدث حسب نفس الرواية، إذ لم يتم إخراجه من الغرفة إلا بعد وفاته.
وقد تم تشريح الجثمان يوم الوفاة، وصدرت معاينة طبية. ولاحظت العائلة وجود خدوش على مستوى الصدر والظهر، وأُبلغت بأن المتوفى أحدثها بنفسه عند استحضاره. و لم يتم تمكين محامي العائلة من تقرير الطب الشرعي، رغم فتح محضر عدلي موضوعه “موت مستراب” وتقديم شكاية في الغرض.
كما تم، في مناسبتين، تسليم أدوية لعائلة المتوفى على أساس أنها تخصه، رغم تأكيده سابقًا لعائلته أنه لا يتناول أي علاج. ففي المرة الأولى، أفادت والدته، على لسان ابنتها، بأنه تم تسليمها كيسًا يحتوي على أدوية متعددة، وطُلب منها التوقيع على إقرار يفيد بأن ابنها كان يتناولها. وقد شملت الأدوية علاجات لضغط الدم والسكري والأعصاب وغيرها، فرفضت التوقيع وأعادت الأدوية. وفي المرة الثانية، سلّمت إدارة السجن العائلة اثني عشر شريطًا من أقراص دواء، مدعية أنها تخص ابنهم، وهو ما لا يتماشى مع الإجراءات المعتادة لصرف الأدوية داخل السجن.
وإلى حدّ الآن، لم يتم إرجاع ملابس المتوفى أو المبالغ المالية التي تم إرسالها إليه ولم يقم باستعمالها.