سفيان بوكادي

Screenshot 2026-08-07 at 4.32.49 PM
معتمدية نابل المدينة
فيفري 18, 2023

سفيان بوكادي ناشط حقوقي تم إيقافه تعسفيًا بتاريخ 18 فيفري 2023 من قبل أعوان أمن بزي مدني على متن سيارة مدنية، دون الاستظهار بهويتهم أو بإذن قضائي، حيث تم افتكاك هاتفه واقتياده قسرًا إلى محل سكناه أين تعيش عائلته.

قام أعوان الشرطة باقتحام المنزل عنوة بعد خلع الباب، وتولّوا تفتيشه دون إذن واضح أو موجب قانوني معلن. ويفيد الضحية بأن الأعوان أقدموا على تصويره والسخرية منه، دون إعلامه بطبيعة التهمة أو الأساس القانوني لعملية الاقتحام والتفتيش، وهو ما يُعد مساسًا خطيرًا بالكرامة الإنسانية وانتهاكًا للضمانات القانونية المكفولة. كما تضمّن محضر التفتيش معطيات غير مطابقة للواقع، إذ أشار الأعوان إلى أن عملية التفتيش تمت بحضور زوجته، في حين أن المعني بالأمر غير متزوج أصلًا، مما يثير تساؤلات جدية حول دقة المعطيات المضمنة بالمحضر وسلامة الإجراءات المتبعة.

بعد ذلك، تم اقتياده إلى الفرقة المختصة بمكافحة الجرائم الإرهابية بثكنة العوينة، حيث تم الاحتفاظ به واستنطاقه لمدة تقارب 14 ساعة متواصلة، حسب روايته، ومن قبل عدد من أعوان الأمن. ويضيف أنه إلى حدود ذلك الوقت لم يتم إعلامه بطبيعة التهم المنسوبة إليه أو تمكينه من حقوقه التي يضمنها له القانون، بما في ذلك حضور محامٍ.

أثناء الاستنطاق، أفاد سفيان بأن كامل العملية اتّسمت بطابع مرهق نظرًا لاستمرارها لساعات طويلة وفي ظروف وصفها بالمهينة. كما أشار إلى أن مجمل الأسئلة تمحورت حول نشاطه المدني والجمعياتي ومواقفه السياسية وعلاقاته بمنظمات المجتمع المدني. وأضاف أنه تعرّض مجددًا للتصوير بواسطة هاتف جوّال دون أخذ موافقته أو إعلامه بالأسباب، مؤكدًا تعرّضه للسخرية والحطّ من كرامته منذ لحظة تفتيش المنزل وصولًا إلى داخل السجن، لا سيما أثناء إخضاعه لتفتيش شخصي دقيق.

في اليوم الثاني من الاحتفاظ، بتاريخ 19 فيفري 2023، تواصل التحقيق مع سفيان، حيث تم استنطاقه لمدة تجاوزت 12 ساعة حسب تقديره، مع التأكيد على أن مجمل الأسئلة اتّسمت بطابع سياسي، في ظل عدم إعلامه بالتهم المنسوبة إليه. ومع تواصل التحقيق وما رافقه من إرهاق، شهدت حالته الصحية تدهورًا تدريجيًا

ظهرت عليه أعراض صحية حادة تمثلت في ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكري، وفق ما أدلى به، ورغم ذلك تواصل استنطاقه في تجاهل صارخ لخطورة وضعه الصحي، ليتبيّن لاحقًا وفق التقرير الطبي أنه تعرّض لأزمة قلبية.

بتاريخ 20 فيفري 2023، تم نقله إلى مستشفى قوات الأمن الداخلي بالمرسى إثر إصابته بأزمة قلبية أثناء البحث، إلا أن الأعوان طلبوا من الطبيب إعادته إلى مقر العوينة لمواصلة الأبحاث. تواصلت الأبحاث إلى حدود 02 مارس 2023، ليتم عرضه على النيابة العمومية بالقطب القضائي لمكافحة الجرائم الإرهابية التي قررت التخلي عن الملف لفائدة المحكمة الابتدائية ببن عروس.

بتاريخ 03 مارس 2023، تم عرضه على قاضي التحقيق الرابع، حيث أفاد الضحية أنه تمت معاملته بطريقة مهينة وتم رفض استخراج التقارير الطبية. لتصدر في حقه بطاقة إيداع بالسجن المدني بالمرناقية لمدة سنة بتهمة التآمر على أمن الدولة.

كما يضيف أنه تم حرمانه من حقه في الدفاع، من خلال منع محاميته من الترافع عنه وتوجيه حديث لها يفيد بأنها كذلك مشتبه في تورطها في الملف (ورود اسمها بملف الأبحاث). وفي نفس اليوم، عند إيداعه بسجن المرناقية، تم وضعه في غرفة تسمى غرفة العقوبات رغم حالته الصحية الحرجة، حيث تعرّض إلى نزيف (Hémorragie) من الفم والأذن بتاريخ 04 مارس 2023، إلا أنه لم يتم عرضه على الطبيب لتلقي العلاج.

وبعد مرور 11 يومًا، تم نقله إلى مستشفى شارل نيكول بتاريخ 15 مارس 2023 تحت حراسة مشددة، حيث تم تأكيد إصابته بنزيف داخلي حاد والمرجح أنه أزمة قلبية. وقد مكث بالمستشفى إلى غاية 17 مارس 2023، ثم تمت إعادته إلى السجن قبل استكمال العلاج رغم عدم موافقة الطبيب، مما أدى إلى تفاقم حالته الصحية، حيث أصيب لاحقًا في بداية شهر أوت 2023 بشلل نصفي مؤقت (Hémiplégie)، ما استوجب نقله إلى قسم الأعصاب بمستشفى الرابطة.

في شهر ماي، تعرّضت عائلة سفيان لوفاة أحد أفرادها، حيث توفي شقيقه. ورغم محاولاته، تم منعه من حضور جنازة أخيه بتاريخ 17 ماي 2023، في انتهاك لأبسط حقوقه الإنسانية وحرمانه من تقبّل التعازي وحضور مراسم الدفن.

في 9 سبتمبر 2023، أصيب بوعكة صحية استوجبت نقله إلى مستشفى شارل نيكول، حيث مكث لمدة شهر ونصف بقسم الأمراض الباطنية قبل أن يغادر بتاريخ 13 أكتوبر 2023. لاحقًا، تبيّن أنه تعرّض لأزمة قلبية ثانية يُرجّح أنها ناتجة عن الإهمال الطبي داخل السجن، كما تم تشخيص إصابته بقصور في القلب ومرض بهجت Maladie de Behçet. وعلى إثر ذلك، تم نقله إلى مستشفى عزيزة عثمانة لإجراء تدخل طبي لتجميد المني Cryo Conservation du sperme قبل الدخول في العلاج بالتنسيق مع قسم الأمراض الباطنية بمستشفى شارل نيكول.

تمت زيارته من قبل المتفقد العام بوزارة العدل إثر إشعاره بنيّته مقاضاتهم على خلفية ما تعرّض له من أضرار صحية جسيمة ودائمة. وفي هذا السياق، أفاد بأن المتفقد عامله بطريقة لا تحترم كرامته الإنسانية، تخللها تهديد مبطن دون مراعاة وضعه النفسي والصحي. كما أكد أن إدارة السجن لم تمكّنه من الأدوية التي يستحقها ولم تسمح له باستلامها من عائلته، إضافة إلى رفض نقله لتلقي العلاج رغم إقرار طبيب السجن بضرورة ذلك.

كما تعرّض لاعتداء تمثّل في تمزيق الأوراق التي كان يدون فيها ملاحظاته وكتاباته داخل السجن، بما في ذلك ما كان يوثّق به أوضاعه الصحية وظروف احتجازه، وهو ما يمثل مساسًا بحقه في التعبير والتوثيق.

يوم 06 نوفمبر 2023، دخل في إضراب عن الطعام دام 15 يومًا احتجاجًا على منعه من الحصول على أدويته، والتي يبلغ عددها 13 نوعًا مخصصًا لعلاج أمراض مزمنة، في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الصحية. وقد أفضى ذلك لاحقًا إلى السماح له بإدخال الأدوية، لكن بشكل متقطّع وغير منتظم وكان الإضراب إحتجاجاً أيضا بعد رفض قاضي التحقيق الرابع بالمحكمة الابتدائية ببن عروس الموافقة على إذن على عريضة لاستخراج التقارير الطبية التي تفيد تدهور حالته الصحية، وفق ما أفاد به ضحية الانتهاك.

كما تم رفض طلب الطبيب المتعلق بإخضاعه للتصوير بالأشعة (Scintigraphie) من قبل مصحة السجن، بما حال دون استكمال التشخيص الطبي الدقيق لتقييم حالة القلب، ويُرجّح أن ذلك كان لتقليص وسائل إثبات مخلفات الإهمال الطبي الذي تعرض له. ومن الجدير بالذكر أنه بالإضافة لما تعرض له ضحية الانتهاك من هرسلة وسوء معاملة داخل السجن فإن عمليات نقله من بين السجن والمستشفى كانت في ظروف قاسية وغير إنسانية.

وفي 18 ديسمبر 2024، صدر حكم ابتدائي عن المحكمة الابتدائية ببن عروس يقضي بعدم سماع الدعوى في قضية التآمر على أمن الدولة، وإحالته على معنى الفصل 24 من المرسوم 54 على خلفية إعادة نشر تدوينة تم تكييفها على أنها مسيئة لرئيس الجمهورية، ليصدر حكم بسجنه 3 سنوات وخطية قدرها 30 ألف دينار. تم استئناف الحكم، ليصدر الحكم الاستئنافي عدد 43068 الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 3 جوان 2025 بإقرار الحكم الابتدائي.

بتاريخ 2 مارس 2026، غادر السجن بعد 3 سنوات و14 يومًا، في تجاوز للمدة القانونية بسبب عدم احتساب فترة الإيقاف.

 

أفريل 13, 2023
مارس 24, 2023
منية العرفاوي
منطقة باردو
جوان 11, 2024
سنية الدهماني
معتمدية تونس المدينة
ماي 11, 2024