أحداث الانتهاك:
تعرّض راشد الخياري للإيقاف في 3 أوت 2022، حيث تم الاحتفاظ به على خلفية أربعة مناشير تفتيش صادرة في حقّه، صادرة عن محكمة تونس الابتدائية، ومحكمة تونس 2، وأخرى صادرة عن المحكمة العسكرية. وتمت إدانته في جميع القضايا الموجّهة ضده، والتي أُحيلت معظمها بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات” طبقًا لمنطوق الفصل 86 من مجلة الاتصالات، وتم سجنه بأحكام تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة سجن. وحسب شهادة محاميه، فقد تم حرمان راشد الخياري من حقوقه، أبرزها حقه في الدفاع، حيث تزامن موعد جلستين له في آن واحد من ذات اليوم، جلسة أمام القضاء العسكري وأخرى بمحكمة الاستئناف بتونس. وعلى الرغم من تقديم المرافعة في المحكمة العسكرية، اعتبرته محكمة الاستئناف غائبًا، رغم كونه موقوفًا، وكان بالإمكان جلبه إلى قاعة المحكمة، حيث أيدت الحكم الابتدائي الذي يدينه ورفضت التأجيل في موعد النظر في الجلسة.
وفي 29 أوت 2024، قامت إدارة سجن الرابطة بالإفراج عن راشد الخياري بعد انقضاء كامل مدة العقوبة المحكوم بها، إلا أنه، وحسب محاميه، كان هناك أعوان تابعون لإحدى المناطق الأمنية قاموا بنقله إلى مقرهم ليبقى محتجزًا لديهم، وفيما بعد أذنت النيابة العمومية بالإبقاء عليه في حالة سراح.
وبعد فترة قصيرة من الحرية، وانطلاقه في علاج الأمراض التي تفاقمت في جسده جراء الظروف السجنية، صدر في حقه منشور تفتيش ليلة الجمعة 27 سبتمبر 2024 في قضية أخرى، بمقتضى حكم استئنافي قضى بتأييد الحكم الابتدائي بالسجن ستة أشهر. وتم إيقافه في اليوم التالي مباشرة دون علم المحامين بهذا الحكم الصادر ليلًا. ويفيد محامي ضحية الانتهاك أن الشاكي في هذه القضية قد أسقط حقه في التتبع منذ 29 ماي 2024، ورفضت المحكمة تأجيل الحكم، وأُجريت المحاكمة دون مرافعات من المحامي أو حتى استنطاق ضحية الانتهاك. وإضافة إلى هذا الحكم، يواجه الخياري أحكامًا أخرى تتراوح بين شهرين وثمانية أشهر، وتنتظره جلسة تعقيب يوم 24 أكتوبر 2025 بخصوص حكم آخر بالسجن سنة واحدة.
وإلى جانب الخروقات التي طالت المسار القضائي في جملة القضايا المتعلقة بالخياري، فإن وضعه في السجن لا يقل سوءًا عن ذلك، حيث أفاد محاميه بأن وضع الخياري في السجن يشكل نوعًا من التشفي والتنكيل به، إذ لا تتوفر له العناية الطبية اللازمة، بالرغم من نقله إلى سجن الرابطة ليكون قريبًا من المستشفى. كما أكدت الشهادات أن خطأً في تشخيص مرضه قد استمر لمدة عام كامل، مما أدى إلى انتشار الأورام ووصولها إلى مرحلة متقدمة جدًا. علاوة على ذلك، أشار طبيبه المباشر في تقرير طبي يعود إلى تاريخ 27 جوان 2025، إلى أن الوضع الصحي الحرج للخياري يستوجب تلقي العلاج فورًا، حيث إن تدهور حالته بسبب الأورام في الصدر والجلد يتطلب علاجًا كيميائيًا وتدخلاً جراحيًا عاجلًا. ومع ذلك، تم إلغاء موعده بمستشفى صالح عزيز دون مبرر أو تحديد موعد آخر، مع التأكيد على ضرورة توفير مختلف الظروف الملائمة والصحية، من بينها النظافة المستمرة والملابس القطنية، إضافة إلى العلاج النفسي وأهميته كي لا يلعب أي دور سلبي في مسار علاجه.
وفي رسالة نشرها عن طريق محاميه، طلب الخياري أن يتم الإفراج عنه حتى يتمكن من علاج مرضه الذي ينتشر في جسده يوما بعد يوم.